2019/09/17 5:46:14 صباحًا
الرئيسية / آراء ومقالات / الليبرالية حرية مطلقة .. وانفلات كامل

الليبرالية حرية مطلقة .. وانفلات كامل

ينابيع الجفر – الأستاذ علي محمد عساكر
الليبرالية حرية مطلقة .. وانفلات كامل

ظهرت الليبرالية كمفهوم في القرن السابع عشر،وكان (جون لوك) من أوائل المنادين بهذا المفهوم،حين نادى بالحقوق الطبيعية للإنسان،و المتمثلة في التفكير والتعبير والقرار السياسي.[1]

 كما أن مصطفى السيد من أوائل المفكرين العرب، المعتنقين للفكر الليبرالي المنادين به الداعين إليه،وقد ألف كتابا حظي برواج كبير،هو كتاب (الشخصية المصرية)[2]

 والليبرالية مصطلح مُعرّب يعني (الحرية)،وهو مأخوذ من (Liberalism) في الإنجليزية،و(Liberalisme) في الفرنسية.

 كما إنه مصطلح يكتنفه الكثير من الغموض والإبهام، إذ لم يتفق الليبراليون على تعريف جامع مانع لليبرالية، يخرجها من الغموض إلى الوضوح،وإن اتفقوا على أنها تعني (الحرية المطلقة)، وهذا ما يؤكده (دونالد سترومبرج) بقوله : (إنَّ كلمة الليبرالية مصطلحٌ عريض وغامض،ولا يزال إلى يومنا هذا على حالةٍ من الغموض والإبهام)، كما يؤكده ما جاء في الموسوعة البريطانية من : (إن كلمة Liberty (الحرية) هي كلمةٌ يكتنفها الغموض، فكذلك هو الحال مع كلمة ليبرالي)[3]

 ولعل منشأ هذا الغموض وكذا وجود بعض التناقضات في الفكر الليبرالي،هو أن الليبرالية لم تنشأ عن فكر أصيل،بقدر ما هي ردة فعل معاكسة،وثورة على أوضاع لم يتقبلها البعض سواء من السلطة أو الكنيسة،كما لم يؤسس الفكر الليبرالي ويبلور فكرته ويضع له أصوله وقواعده….مفكر واحد في زمن واحد على أسس واحدة، وإنما ـ وكما يقول الدكتور عبد العزيز كامل في بحثه : دعاة اللبرلة..عقول محتلة،أم ولاءات مختلفة ـ (اشترك في وضع أصوله العديد من المفكرين في أزمنة وأمكنة مختلفة،حتى صارت له أسسٌ تشمل نواحي الحياة في جوانبها السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والدينية)، ومع ما في مصطلح الليبرالية والفكر الليبرالي من غموض وإبهام،إلا انه يمكننا أن نأخذ تصورا عاما عن الليبرالية ومفهومها،من خلال بعض التعريفات لها.

 فقد عرَّفها المفكر اليهودي (هاليفي) بأنها : (الاستقلال عن العلل الخارجية،فتكون أجناسها : الحرية المادية والحرية المدنية أو السياسية ،والحرية النفسية والحرية الميتافيزيقية {الدينية})، وعرفها الفيلسوف الوجودي (جان جاك روسو) بأنها : (الحرية الحقة في أن نطبق القوانين التي اشترعناها نحن لأنفسنا)، وعرفها الفيلسوف (هوبز) بأنها (غياب العوائق الخارجية التي تحد من قدرة الإنسان على أن يفعل ما يشاء)[4]

 وفي موسوعة (ويكيبيديا) الإلكترونية وصفُ الليبراليةِ بأنها : (حركة وعي اجتماعي وسياسي داخل المجتمع، تهدف لتحرير الإنسان فرداً وجماعة من القيود الأربعة (السياسية والدينية والاقتصادية والثقافية) … وتعترض الليبرالية على تدخل الدين في الأمور الشخصية بشكل عام،وهي بهذا مقاربة للعلمانية بشكل كبير)

 وفي (موسوعة المورد العربية) عُرِّفتْ الليبراليةُ بأنها : (معارضة المؤسسات السياسية والدينية التي تحدد من الحرية الفردية،وهي تطالب بحق الفرد في حرية التعبير وتكافؤ الفرص)، وفي (الموسوعة الميسرة) بأنَّ الليبرالية هي : ( مذهب رأسمالي ينادي بالحرية المطلقة في الميدانين الاقتصادي والسياسي)[5]

 ومن خلال هذه التعريفات وغيرها مما هو مشابه لها،يتضح لنا أن الليبرالية ـ في واقعها وحقيقتها ـ ليست بأكثر من شعار براق،هدفه القضاء على كل القيم الكريمة والأخلاق الفاضلة، وتحرير الإنسان من العبودية لله،أو بتعبير أصح : دعوته إلى التمرد على العبودية لله والمروق منها،ليكون عبدا لغرائزه وشهواته.

 وهذا ما لخصه المفكر الفرنسي { لاشييه) بقوله المحكم (الليبرالية هي الانفلات المطلق)، وعليه تكون الليبرالية والإسلام على طرفي نقيض، وأما دعوى أن هناك ليبرالية إسلامية فهي دعوى باطلة، ولا يمكن لأحد يدعيها أن يثبت ذلك بدليل.

شاهد أيضاً

براعــــــــــــم

ينابيع الجفر – الشاعر جاسم عساكر براعــــــــــــم بداية العام 1440هـ ، ليس رقماً لتاريخ عابر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *