2020/09/23 3:55:40 مساءً
أخبار عاجلة
الرئيسية / آراء ومقالات / العمل التطوعي في المجتمع المدني والتفاعل الأهلي بين الواقع والمأمول

العمل التطوعي في المجتمع المدني والتفاعل الأهلي بين الواقع والمأمول

ينابيع الجفر – اللجنة الإعلامية بجامع الإمام الصادق “ع”
خطبة الجمعة 1-8 / 3 / 1435هـ لسماحة الشيخ أحمد الخليفة، إمام وخطيب جامع الإمام الصادق عليه السلام بالجفر

يعتبر العمل التطوعي وحجم الانخراط فيه رمزاً من رموز تقدم الأمم وازدهارها، فالأمة كلما ازدادت في التقدم والرقي، ازداد انخراط مواطنيها في أعمال التطوع الخيري. كما يعد الانخراط في العمل التطوعي مطلب من متطلبات الحياة المعاصرة التي أتت بالتنمية والتطور السريع في كافة المجالات ومن هنا تناول سماحة الشيخ احمد الخليفة إمام وخطيب جامع الإمام الصادق (ع) في محاضرته ليوم الجمعة موضوع أهمية وعوامل نجاح العمل التطوعي وكانت محاضرته في جزئين ومن خلال عدة محاور:

المحور الاول / مفهوم العمل التطوعي:

التَّطَوُّعُ: ما تَبَرَّعَ به الإنسان من ذات نفسه مـما لا يلزمه وغير مفروض عليه.

فالعمل التطوعي هو: تقديم العون والنفع إلى فرد أو مجموعة أفراد، يحتاجون إليه، دون مقابل مادي أو معنوي. سواء كان تبرعة ماليا أو تقديم رأياً او مشورة او دعماً معنوياً او ميدانياً ,وهو عمل الخير في كل جوانبة ,

 وقال تعالى { فمن تطوع خيرا فهو خير له } , وقال تعالى { قل لا أسألكم عليه أجراً }.

-أما تعريف العمل الاجتماعي التطوعي هو :

  مساهمة الإفراد في أعمال الرعاية والتنمية الاجتماعية والخدمة الإنسانية التي تنطلق من الرؤية الإسلامية سواء بالرأي أو بالعمل أو بالدعم المادي أو بغير ذلك من الأشكال , ومن خصائص العمل الاجتماعي التطوعي أن يقوم على تعاون الأفراد مع بعضهم البعض في سبيل تلبية احتياجات مجتمعاتهم .

 

-المحور الثاني/ دور المنظمات والمؤسسات الخيرية التطوعية في بناء المجتمع القوي:

  • ·          يعتبر العمل مع أفراد المجتمع على أساس تخصصي من خلال مؤسساته الخيرية ، واحداً من الاتجاهات الرئيسية التي بدأت تشق طريقها في غالبية البلدان والمجتمعات، والتي تستهدف صقل الشخصية الشبابية، وإكسابها المهارات، والخبرات العلمية والعملية، وتأهيلها التأهيل المطلوب لضمان تكيفها السليم مع المستجدات، وتدريب القادة الشباب في مختلف الميادين المجتمعية ، فحرية اختيار العمل التطوعي في المجتمع بناءً على الميول التخصصي يساهم في بناء إنسان قوي منسجم مع طبيعة العمل الذي يرغب فيه، ولذلك نجد عندما يقدم  المتطوع وقته وخدماته طوعاً يعتبر أدائه أفضل من الموظفين مدفوعي الأجر، لأنه غير مرغم وإنما باختياره وطوعه ، والنتيجة هي ضمان إنسان قوي متحمل للمسؤولية ومساهم مساهمة إيجابية وناجحة في مجتمعه وبذلك نصل للمجتمع القوي المتماسك المتطور والفاعل والمؤازر للجهات الرسمية ، ونؤكد على ضرورة اٍستثمار العنصر البشري في الجمعيات الخيرية التطوعية وتوسيع القاعدة الجماهيرية والتركيز على بناء كفاءات محلية لضمان استمرار العمل التطوعي .
  • العمل التطوعي في المجتمعات الغربية :

الإحصائية التالية- والتي تتحدَّث عن واقع العمل التطوُّعي في أمريكا- تشير إلى أرقام في غاية الأهمية بالنسبة للدور الذي يمكن أن يلعبه العمل التطوعي في بلداننا:

-بلغ عدد المتطوِّعين في عام 1994م 94.2 مليون متطوِّع.

  • o      معدل ما يتطوَّع به الفرد هو 4.2 ساعة أسبوعياًّ.
  • o      مجموع عدد ساعات التطوُّع يساوي 20.5 بليون ساعة سنوياًّ.
  • o      معدَّل ساعات التطوُّع موازياً لعمل 9 ملايين موظف.
  • o      بلغت القيمة الاقتصادية لمجموع ما تم التطوُّع به من الوقت هو 176 بليون دولار أمريكي.

 

-أما في المملكة المتحدة:

-22مليون شخص يشاركون في التطوع وبشكل رسمي كل عام في المملكة المتحدة. -تبلغ ساعات العمل التطوعي الرسمي 90 مليون ساعة عمل كل أسبوع. -وتقدر القيمة الاقتصادية للتطوع الرسمي بـ 40 مليار جنيه استرليني سنويا. -ستة من عشرة من المتطوعين قالوا بأن التطوع يقدم لهم فرصة لتعلم مهارات جديدة. -نصف المتطوعين انخرطوا في العمل التطوعي لأنه كان قد طلب منهم تقديم العون والمساعدة. 90% –من السكان يتفقون حول أن مفهوم المجتمع الذي يتطوع أفراده هو مجتمع يعتني بعضه ببعض. 80% – من الناس يرفضون فكرة كون المتطوع أقل كفاءة من الموظف العامل بأجر.

-أما عدد الجمعيات الخيرية في العالم مقارنة بعدد الجمعيات في العالم العربي:

-في امريكا يوجد مليون وخمسمائة واربعة عشر الف جمعية أهلية تطوعيه. -في المانيا 800 الف. -في فرنسا 600 الف. -في بريطانيا 350 الف. -في إسرائيل المجتمع المحدود الذي لا يتجاوز عدد سكانه 10 مليون على احصائية الحكومة الإسرائيلية يوجد بها 41 الف جمعية تطوعيه. -العالم العربي تعداد سكانه 350 مليون. -في المغرب 38500 جمعية تطوعيه .

-في مصر 26 الف. -وفي اليمن 6600. -في الجزائر 1000. -في المملكة 616.

والجدير بالذكر أن أمريكا ودول أوربا وبعض دول آسيا تعمل على دعم القطاع الخيري كشريك للقطاع الحكومي والتجاري في عمليات التنمية، إذ يمتلك القطاع الخيري جامعاته ومراكز بحوثه ودراساته ومستشفياته وشركاته الاستثمارية ومدارسه، ليقوم بذلك بكبح جماح القطاع الحكومي وسد ثغراته من جهة، والحد من جشع القطاع الخاص التجاري من جهة اخرى.

وهذه الإحصائيات  المعنية بالعمل التطوُّعي تؤكد أنه- في الوقت الذي تمر فيه مسيرة العمل الخيري في كثير من البلدان الإسلامية بحالات من العجز والضمور- يقدم العمل الخيري في بلاد الغرب الكثير والكثير لأداء هذا الدور الإنساني؛ مع أن دوافع فعل الخير في أمتنا وديننا يفترض أن تكون أكبر بكثير مما هو في العالم الغربي.

-المحور الثالث/ أهمية العمل التطوعي
1- الانتماء والولاء وتقوية الترابط الاجتماعي.
2- تنمية الاحساس بالمسؤولية لدى المتطوع ومن تقدم له الخدمة. 3- العمل التطوعي يعكس آثار فرديه واجتماعية تؤدي لتقوية الترابط بين افراد المجتمع وزيادة الخدمات التي تقدم لهم ومنهم وكذلك شعور الفرد بالراحة الفردية و حصول المتطوع على الأجر والثواب. 4- القضاء على أوقات الفراغ لدى المتطوع .
5- الاحساس بذات المتطوع وأهميته في المجتمع.
6- التطوع ظاهرة مهمة للدلالة على حيوية الجماهير وإيجابيها.

-كذلك للتطوع آثار اجتماعية إيجابية منها:

  1- تقوية الترابط والتكاتف بين افراد المجتمع.
2- تنمية روح التنافس بين الجماعات التطوعية.
3- شعور الجماعة بحاجة الفرد وشعور الفرد بحاجته للمجتمع.

-المحور الرابع : معوقات العمل التطوعي :
1- عدم معرفة المجتمع بأهمية العمل التطوعي.
2- عدم وجود الرغبة للانخراط في الاعمال التطوعية.
3- استغلال العمل التطوعي لتحقيق أهداف غير مشروعة.
4- اعتقاد بعض الأسر أن العمل التطوعي مضيعة للوقت.
5- عدم الوعي الكافي بين أفراد المجتمع بأهمية التطوع والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها. فثقافة التطوع متدنية بشكل كبير في كثير من المجتمعات العربية.

-معوقات اقتصادية : عدم تبني العمل التطوعي من رجال الأعمال وعدم توفر وعدم وجود الراعي المالي. -معوقات شخصيه:
1-البحث عن الكسب المادي.
2-البحث عن الوجاهة والشهرة.
3-عدم معرفة اهداف واهمية العمل التطوعي.
4-التعارض بين العمل التطوعي والأعمال الخاصة بالمتطوع.

-معوقات دينيه:
  1-تقصير في الحث على الأعمال التطوعية من قبل رجال الدين .
2-الابتعاد عن التعاليم الإسلامية وعدم الاهتمام بما تدعوا اليه.

-معوقات نفسيه:
1-عدم الاهتمام بالنواحي التشجيعية.
2- عدم التوازن في توزيع المهام ودخول عنصر المحاباة.
3- عدم اتاحة الفرصة للمتطوع للتعبير عن رأيه.

-معوقات إدارية :
1-عدم وضع المتطوع في العمل المناسب لقدراته وميوله واستعداده.
2- عدم مشاركة المتطوع في صياغة القرار.
3- عدم وجود الإدارة الواعية لتحقيق طموحات المتطوع.
4- عدم وجود أهداف واضحه.

– المحور الخامس/ عوامل نجاح العمل التطوعي:
العمل التطوعي لابد له من مقومات وأسباب تأخذ به نحو النجاح، ولذلك من الأهمية بمكان معرفة أسباب النجاح ليتم الحرص عليها وتفعيلها وتثبيتها، وفي المقابل معرفة الأسباب التي تؤدي إلى الفشل والإخفاق ليتم البعد عنها وعلاجها ومن أسباب نجاح العمل التطوعي:

1-التخطيط والتنظيم الجيد.
2- وضوح الأهداف والرؤية.
3- توفير الامكانيات( بشريه + مادية )
4-التدريب والتأهيل.
5- حوافز تقديريه وتشجيعيه.
6- معرفة اللوائح والانظمة .
7-أن يتفهم المتطوع بوضوح رسالة المنظمة وأهدافها.
8- أن يوكل بكل متطوع العمل الذي يتناسب إمكاناته وقدراته.

خلاصة القول، إن نجاح العمل التطوعي في مجتمعاتنا ، يتطلب تأصيل ثقافة العمل التطوعي لدي جميع أفراد المجتمع بمختلف شرائحهم وطبقاتهم ومستوياتهم وفئاتهم العمرية، من خلال استخدام وسائل وآليات التعليم المختلفة، بما في ذلك وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمقروء وتفعيل الدور المؤسسي للبرامج والانشطة لضمان التفاعل الاهلي .

والحمد لله رب العالمين
ربيع الاول – الجمعة – 8/3/1435هـ

شاهد أيضاً

شكر وتقدير من عائلة ( الخليفة)

ينابيع الجفر – سماحة الشيخ أحمد الخليفة بسم الله الرحمن الرحيم (( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *