2020/09/23 2:32:48 مساءً
أخبار عاجلة
الرئيسية / آراء ومقالات / تخلف محمد بن الحنفية وابن عباس وعبد الله بن جعفر عن كربلاء.. تكليف أم معارضة

تخلف محمد بن الحنفية وابن عباس وعبد الله بن جعفر عن كربلاء.. تكليف أم معارضة

ينابيع الجفر – اللجنة الإعلامية بجامع الإمام الصادق “ع”
خطبة الجمعة 11 محرم 1435هـ لسماحة الشيخ أحمد الخليفة، إمام وخطيب جامع الإمام الصادق عليه السلام بالجفر

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمد واله الطيبين الطاهرين
السَّلام عَلَى الحُسَيْن ، وَعَلَى عَليِّ بْنِ الحُسَيْنِ ، وَعَلَى أوْلادِ الحُسَيْنِ ، وَعَلَى أصْحابِ الحُسَين.

هناك بعض التفاصيل التي وقع فيها الخلاف بين المؤرخين والكتاب والرواة فيما يتعلق بثورة كربلاء المقدسة ومنها ما يثار من شبهات حول أسباب تخلف محمد بن الحنفية وابن عباس وعبد الله بن جعفر عن الخروج مع الإمام الحسين (ع) رغم مكانتهم وعظم شأنهم وإقرارهم بإمامة الإمام ، وهل هذا التخلف يعتبر تكليف خاص أم معارضة ؟

وكما عودنا سماحة الشيخ أحمد الخليفة في محاضراته – يأتينا بما هو جديد في موضوع طالما تناولته أقلام الكتاب وأفواه الخطباء إلا أننا نجد هنا تأليفاً يختلف عما كُتب سابقاً في التعاطي مع مثل هذه المواضيع الحساسة من حيث معالجة الموضوع ببحث متكامل مستنداً إلى الروايات ، كذلك يحاول من خلال طرحه أن يُبقي زاوية مفتوحة للقراء والمستمعين لمحاضراته لكي يكون بإمكانهم البحث والوصول إلى النتائج دون الوقوف موقف المتلقي فقط.

من هنا وضع سماحة الشيخ محاضرته في عدة محاور تنطلق منها عدة نقاط:-

– المحور الأول : وصية الإمام الحسين عليه السلام القائل فيها/
( بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى بني هاشم أما بعد : فإنه من لحق بي منكم أستشهد معي ومن تخلف لم يبلغ الفتح )

هل لمحمد بن الحنفية تكليفه الخاص في ثورة الإمام الحسين عليه السلام ؟ وهل كان يقول بالإمامة ،وهل رأي بن الحنفية أصوب من رأي الإمام المعصوم عليه السلام؟
وللإجابة على ذلك من خلال الرواية التي يرويها ابن فاروخ صاحب بصائر الدرجات بسند عن حمزة ابن حمران عن الإمام الصادق عليه السلام : يقول حمزة ذكرنا خروج الحسين وتخلف ابن الحنفية عنه قال أبو عبد الله عليه السلام : يا حمزة سأحدثك في هذا الحديث ولا تسأل عنه بعد مجلسنا هذا . إن الحسين لما فصل متوجها دعا بقرطاس وكتب ( بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى بني هاشم أما بعد : فانه من لحق بي منكم أستشهد معي ومن تخلف لم يبلغ الفتح).

والاستشهاد والشهادة مفهوم إسلامي ..
اخبر الإمام الحسين عليه السلام بشهادة من التحق معه كما ورد في الحديث من التحق بي استشهد معي ولكن لو رجعنا إلى السيرة وكتب التاريخ لوجدنا أن الناجون من الاستشهاد في كربلاء ثمانية من أصحاب الإمام الحسين وهم:

– الإمام زين العابدين عليه السلام
– الإمام الباقر عليه السلام
– زيد ابن الحسين ابن علي ابن أبي طالب
– عمر ابن الحسن ابن علي ابن أبي طالب
– الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب زوج السيدة فاطمة بنت الحسين وهو من أعقب من نسل الإمام الحسن إلى يومنا هذا.
– الضحاك ابن عبد الله المشرقي.
– عقبه بن سمعان.
– علي بن عثمان ابن الخطاب المغربي.

من هنا يبدو أن التغليب هو المراد بقوله عليه السلام من لحق بي منكم استشهد .
وهو ” تحصيل الغلبة للشيء، بإعطائه حكم غيره ، لعلة تُرجح ذلك الحكم عند الاجتماع ،أو المصاحبة أو الاختلاط أو المشاكلة أو المشابهة وعند النسبة كما يقال : بنو فلان قتلوا قتيلاً والقاتل واحد منهم”.

– المراد من الفتح في الرواية ؟
الاحتمال الأول : يراد من قول الإمام الحسين عليه السلام لم يبلغ الفتح أي لم يبلغ ما يتمناه من فتح الدنيا والتمتع بها .
الاحتمال الثاني: خيّرهم بين الالتحاق وعدمه فلا إثم على من تخلف .
الاحتمال الثالث : من تخلف لم يبلغ الفتح أي ليس له فتح وفلاح في الدنيا أو في الآخرة.

لذلك حاول البعض الاستفادة من هذا المعنى للطعن في شخصية محمد بن الحنفية ،بقولهم أن المقصود هنا لم يلتحق بالإمام الحسين عليه السلام لأنه علم أنه يقتل وكونه يقول بالإمامة الباطنية والإمام الحسين عليه السلام إمام ظاهري ؛ وهذا سوف نتحدث عنه فيما بعد بغض النظر عن حقيقة المراد من الفتح ؛ والحقيقة هي : لا يستفاد من النص على أنّ من تخلف سواء كان معذور أو غير معذور مذنب و قول الإمام عليه السلام هنا ليس في بيان الذنب والإثم المترتب على التخلف عن النصرة و لعل الإمام الصادق عليه السلام أراد أن يبين لهم حقيقة مفادها أن من تخلف سواءً كان معذور أو غير معذور لم يبلغ منزلة أنصار الإمام الحسين عليهم السلام الذين لم يسبقهم سابق ولا يلحقهم لاحق في سمو علوهم ومرتبتهم ولم يشير الإمام عليه السلام إلى الحساب والجزاء والثواب وإنما من حيث النتيجة العملية التي تكمن في حرمانهم من الشرف الذي لا يضاهيه شرف .

– مناقشة سند الرواية /
ولو سلمنا بدلالة الرواية على توبيخ المتخلف عن الخروج مع الإمام الحسين عليه السلام ولا سيما ابن الحنفية كما يسوغ له البعض ، نجد في سندها مروان ابن إسماعيل وهو مهملْ و لم يرد له ذكر في الكتب الرجالية .
أما الراوي حمزة ابن حمران الشيباني الذي لم يرد فيه توثيق إلا أنه من مشائخ ابن أبي عمير وصفوان وهم من أصحاب الإجماع وقيل أن هذا مُشعر بوثاقته ولكن هذا المبنى مورد للنقاش والرد، كما أن -السيد محمد بن أبي طالب- صاحب كتاب (تسلية المجالس) نقلها عن كتاب الرسائل للكليني ولا يعلم طريقةٌ إليه.

– النتيجة /
لو فرضنا صحتها كما ذكرنا ، الواضح والمتيقن أنه ليس فيها توبيخ أو ذم لمحمد ابن الحنفية كذلك ورد عن علمائنا أن محمد ابن الحنفية من الثقات عند علماء الرجال الشيعة والسنة ، و الظاهر من بعض الأخبار أن محمّد بن الحنفية كان مريضاً مرضاً شديداًً أيام خروج الإمام الحسين (ع) من المدينة إلى مكة ثم إلى العراق، بحيث أنه لم يكن يقوى على حمل السيف أو الرمح وممن ذكر هذا الرأي السيد ابن طاووس والعلامة الحلي كما أورد الدر بندي في (أسرار الشهادة )نقلا عن أبي مخنف .

– محاورة ابن الحنفية في المدينة مع الإمام الحسين عليه السلام :
بقوله ( إني والله ليحزنني فراقك وما أقعدني عن المسير معك إلا لأجل ما أجده من المرض الشديد فو الله يا أخي ما اقدر أن اقبض على قائم السيف وكعب الرمح فوالله لا فرحت بعدك أبدا ثم بكى شديداً حتى غُشي عليه فلما أفاق من غشيته قال يا أخي استودعك الله من شهيد مظلوم ) .
كما أن الشيخ حبيب الكاشاني ذكر ، أن المشهور هو أنّ ابن الحنفية كان مريضا بالمدينة قبل خروج الإمام الحسين عليه السلام ، وذكر صاحب البحار : قال الإمام الحسين عليه السلام لمحمد ابن الحنفية «وأما أنت يا أخي فلا عليك أن تقيم في المدينة فتكون لي عيناً، و لا تخف عليَّ شيئاًً من أمورهم.»

– رد دعوى الكيسانية:
وأما ما قيل أن محمد ابن الحنفية لم يخرج مع الإمام الحسين عليهم السلام لكونه صاحب مذهب الكيسانية لا صحة له . و الكيسانية : فرقة منقرضة كان يدعو أتباعها إلى إمامة محمد بن علي ابن أبي طالب المعروف بابن الحنفية بعد مقتل الإمام الحسين عليه السلام .
الكيسانيه : نسبة إلى كيسان مولى الإمام علي عليه السلام حيث يعتقدون أنه اقتبس من الإمام علي عليه السلام ومن ابنه محمد ابن الحنفية الأسرار كلها من علم الباطن وعلم التأويل وعلم الآفاق والأنفس وكانت بدايات هذا المذهب على يد المختار بن عبيد الله الثقفي الذي توجه إلى العراق بعد موت يزيد داعيا إلى محمد ابن الحنفية وقد اصطحب معه كيسان وجعله مديراً للشرطة ويقال أن المختار اسمه كيسان .
والصحيح أن الكيسانية خرجت بعد استشهاد الإمام الحسين عليه السلام ، والمتيقن منه أن محمد ابن الحنفية يقول بإمامة الإمام الحسين عليه السلام والإمام علي بن الحسين السجاد عليه السلام كما روى الشيخ الصدوق في كمال الدين (ص 35 ) ( ما مات محمد ابن الحنفية حتى أقر لعلي بن الحسين عليه السلام ) .

– دعوى ابن عساكر /
ذكر ابن عساكر في تاريخه لما يئس ابن الحنفية من التأثير على الإمام الحسين عليه السلام من تغيير وجهة نظره ومنعه من الخروج إلى العراق فأبى الإمام الحسين عليه السلام أن يأخذ برأيه، فحبس محمد ابن علي ولده عنه فلم يبعث معه أحداً حتى وجد الإمام الحسين عليه السلام في نفسه على أخيه.

– المناقشة/
لم نعثر في كتب التاريخ على هذا المعنى وإنما تفرد به ابن عساكر والذهبي وقد أورد الذهبي الرواية مرسلة فيها أكثر من مجهول ،وفيها من اتهمه ابن عساكر نفسه برقة دينه كالبزاز ، ولو صح ذلك لكان مسبة يعير بها ابن الحنفية وأبنائه ولكن لا أثر لهذا الحديث وما رواه ابن عساكر زيادة مكذوبة أراد منها تشويه وحدة البيت الهاشمي في موقف نهضة الإمام الحسين عليه السلام والإساءة إلى محمد ابن الحنفية .

المحور الثاني/ تخلف عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب عن الخروج مع الإمام الحسين عليه السلام /
عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب ولد في السنة الثالثة للبعثة وتوفي سنة 80 هـ،كان صحابياً نشأ في حجر النبي (ص) وكان على ميمنة أمير المؤمنين (ع) في صفين إمامياً جريئاً في قول الحق، وكان من الشخصيات المعروفة والمؤثرة في التاريخ الإسلامي ومن المقربين للأئمة .. اتخذه الإمام علي عليه السلام مستشار له في الصلح والحرب وكان مورد ثقته ، فكان في حرب صفين أحد قادة جيش الإمام علي عليه السلام وهو من الشهود الذين أرسلهم الإمام علي عليه السلام في مسألة التحكيم وهو الذي أجرئ الحد على الوليد ابن عقبه بأمر من الإمام علي عليه السلام وحضر غسل وتكفين الإمام علي عليه السلام حيث حدث ذلك بالليل بعيد عن أعين الناس ووقف عبد الله ابن جعفر بجانب الإمام الحسن عليه السلام بعد استشهاد الإمام علي عليه السلام وأظهر العشق والحب والولاء المطلق للإمام عليه السلام.

– القرائن التاريخية الدالة على موافقة عبد الله ابن جعفر على النهضة الحسينية /
1-إرسال زوجته وأبنائه برفقة الإمام الحسين عليه السلام.
2-ردة فعل عبد الله ابن جعفر بعد استشهاد الإمام الحسين عليه السلام.

ذكر المؤرخون أنه بعد عودة أهل البيت إلى المدينة أسرع ” أبو السلاسل وهو غلام عبد الله ابن جعفر ليخبره بشهادة ابنيه استرجع عبد الله عندما سمع النبأ وقال الغلام :هذا ما لقيناه من الحسين فحذفه ابن جعفر بنعله قائلاً : يا بن اللخناء ، أللحسين تقول هذا ؟ والله لو شهدته لأحببت أن لا أفارقه حتى أُقتل معه والله انه لما يسخي بنفسي منهما ويهون عليا المصاب بهما أنهما أصيبا مع أخي وابن عمي مواسين له صابرين معه ثم قال ألم تكن آست الحسين يدي فقد آساه ولدي “

المحور الثالث/ تخلف ابن عباس عن الخروج مع الإمام عليه السلام إلى كربلاء /
أما ابن عباس يقول السيد محمد مهدي خرسان في كتابه موسوعة ابن عباس : أن ابن عباس كان يوم إذن مكفوف البصر وعن مثله يسقط التكليف عنه.

والحمد لله رب العالمين

شاهد أيضاً

شكر وتقدير من عائلة ( الخليفة)

ينابيع الجفر – سماحة الشيخ أحمد الخليفة بسم الله الرحمن الرحيم (( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ …

2 تعليقان

  1. السيد عيسى العلوي البحراني

    الماذا لم يبعث محمد ابن الحنفية احد أبناءه مع الحسين وعدد أبناءه 14 ولد و4 بنات . وكذلك عبدالله ابن العباس لماذا لم يبعث احد بناءة مع الحسين .

  2. السيد عيسى العلوي البحراني

    عند ما ارد الحسين ع السلام توديع جدة قال اشهد عليهم يا رسول الله بانهم خذلوني … فمن هم المقصودين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *