2019/05/19 2:39:15 مساءً
أخبار عاجلة
الرئيسية / شعر وأدب / (كينونة الأسماء )

(كينونة الأسماء )

ينابيع الجفر – الشاعر جاسم عساكر

” كينونة الأسماء”

بمناسبة ميلاد السيدة الصديقة فاطمة الزهراء (عليها السلام)  

( زهراءُ ) ترحلُ من دمي الأسماءُ
و تموجُ فيهِ حروفُكِ الغراءُ
ما زال بحَّاراً يسافرُ في دمي
هذا الشراعُ ، و ما لهُ ميناءُ
 ذكراكِ أَروعُ ما بجاهكِ قد دعتْ
أمٌّ ، و أَسْرعُ ما أُجيبَ ، دعاءُ
 و أرقُّ ما نشرتْ جنانُ محمَّدٍ
من طيبها ، و زكتْ بها أشذاءُ
شرّعتِ نافذةَ الحياةِ رحيبةً
منها يطلُّ على الضُّحى ، السجناءُ
ما عشتِ في ظُللِ القصور و إنَّما
أغناكِ من ظُللِ (النيِّ) (كساءُ)
قلبٌ بطولِ الأرضِ .. من آلائه –
امتلأَ الشغافُ وفاضتِ الآلاءُ
مازلتُ أصرخ في متاهة أحرفي
يا خيرَ من قد أنجبتْ ( حوّاءُ ) :
لا نجمَ يملأُ مقلتيَّ ، بزهوهِ
ما دامَ لاحتْ فيهما ( الزهراءُ )
——–
آتيكِ من (سبأِ) العواطفِ (هدهداً)
و على فمي من لهفتي ، أنباءُ :
أهواكِ .. لا سككُ الزمانِ بعيدةٌ
ما بينَنَا .. لا ساعتي عرجاءُ
والآنَ ها نحنُ التقينا مرَّةً
هي فوقَ ما يتصيّدُ الإبطاءُ
لا تعذريني إنْ أنا لمْ أنتسِبْ
فالحبُّ لا هزْلٌ ولا استهزاءُ
أُصغي إليكِ بما وراءَ أضالعي
تتحدّثينَ فيسكَرُ ، الإصغاءُ
أدعوكِ ( فاطمةً ) و لستُ أزخرفُ الـ
ألقابَ ، فهيَ بمنْ تضيءُ تضاءُ
فإذا نطقتُكِ عادَ لي صوتي ، بهِ
كِبْرٌ ، و في نبراتهِ استعلاءُ
اسمٌ لكل مكوَّنٍ ، كينونةٌ
و لكلِّ ليلٍ في الزمانِ ، جلاءُ
روضٌ جرى نهرُ الحقيقةِ تحتَهُ
حتّى تبللَ باليقينِ ، الماءُ
أفقٌ يفيضُ على الحياةِ ، فرادساً
حفَّتْ ملائكةٌ بها بيضاءُ
 بيتٌ يغذّي بالأمانِ ضيوفَهُ ..
ما طابَ يوماً كالأمانِ غذاءُ
 ذكراكِ أسمَى للنساء فضيلةً
ممّا تقولُ عباءةٌ و غطاءُ
 ذكرى البُنُوّة للنبوةِ ، إنّما
من أينَ مثلُ (محمَّدٍ) آباءُ ؟!
 ذكرى الرفيقةِ للرفيقِ و إنَّما
من أينَ مثلُ (المرتضَى) رفقاءُ ؟!
 ذكرى الأمومةِ للبنينِ و إنَّما
هل مثلُ نسلكِ في الورى ، أبناءُ ؟!
 ذكرى الفِدى ، و شعارُ كلِّ قضيّةٍ
قد باعَها يومَ القضاءِ ، قضاءُ
 لم تُكسَري ضلعاً .. صمدتِ أضالعاً
من فوقِها تتكسّرُ الأرزاءُ
ما اشتدتِ البأساءُ فيكِ ضراوةً
إلاَّ لينعمَ بعدكِ البؤساءُ
 آنستُ ناراً فوقَ بابكِ إنّما
نارٌ ، بها تسترشدُ ، الظلماءُ
فأتيتُ ناركِ في حنيني أصطلي
ومعي رفاقٌ في ضميريَ جاؤُوا :
وِردي ، صلاتي ، لهفتي ومشاعري
والشعرُ و ( الأحساءُ ) والشهداءُ
و دمٌ تأنق في ثيابِ فدائهم
قربى لحبكِ ، حينَ عزَّ فداءُ
نهضُوا منَ الأكفانِ ، إذ نفضُوا الردى
و منَ النَّدَى نبتتْ لهمْ ، أشلاءُ
فإذا المشانقُ في الحقولِ شقائقٌ
تزهو على شفةِ الضَّحى ، حمراءُ
الحبُّ في (الأحساءِ) رأيٌ واحدٌ
والفكرُ ، أن تتعدَّدَ الآراءُ
لن تفقدَ الأرضُ السلامَ خرائطاً
وعلى الوجودِ ترفرفُ ، (الأحساءُ)
——–

جاسم عساكر

جمادى الآخرة 1438هـ

شاهد أيضاً

‫‬” رسالة إلى جبل القارة “

ينابيع الجفر – الشاعر جاسم عساكر ‫‬” رسالة إلى جبل القارة “ جئنَا إليكَ ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *