2019/10/14 4:36:19 مساءً
الرئيسية / شعر وأدب / ‫‬” رسالة إلى جبل القارة “

‫‬” رسالة إلى جبل القارة “

ينابيع الجفر – الشاعر جاسم عساكر

‫‬” رسالة إلى جبل القارة “

جئنَا إليكَ ، خطايانا مطايانا
نشكو إليكَ وندري : أنتَ أشجانا
إليكَ نأوي ، إذا نأوي إلى جَبَلٍ
نُؤويهِ ضِعْفَ الذي قد كانَ آوانا
جِئنا فِراراً منَ الطوفانِ ، تَعصمُنا
فقد طغى الماءُ في الأرجاءِ ، طوفانَا
و حينَ (نوحٌ) دعا نعلُو سفينتَهُ
كنَّا عَصَيْناهُ (كنعاناً) فـ (كنعانا)
ما كانَ للماءِ أن يطغى على بشَرٍ
لولا تجبُّرهمْ في الأرضِ ، طُغيانَا
———–
إنّا نُحبُّكَ ـ ما أدراكَ ـ يا ( أُحُدٌ )
يُحبُّنا ـ شامخاً ـ في قلبِ (أحسانا)
أيامَ كنتَ على كتْفيكَ ، تحملُنا
كي نقطفَ النجمَ في الآفاقِ سهرانا
عالٍ سَنَامُكَ لكنْ قد أنختَ لنَا
رحلاً ، وقلتَ لنا : فلتصعدوا الآنا
صمدتَّ تدفعُ عن أهليكَ ، محنتهمْ
ونمتَ وحدكَ تحتَ الريحِ عريانا
تهمي عليك سياطُ الوقتِ نازلةً
و لستَ تُضمرُ للأوقاتِ عدوانا
جاثٍ تُثبِّتُ ميلَ الأرضِ منْ عِوَجٍ
فكمْ تحدَّيْتَ تاريخاً و أزمانا
ما كان للريح أن تَحنيكَ عاصفةً
إلاَّ لتحضنَ من وافاكَ أحضانا
لاحتْ بِبابكَ أشياخٌ عمالقةٌ
من الصخورِ ، بعين الحبِّ ترعانا
هل مثلَنا ، هذهِ الأحجارُ ذاتُ هوىً
حتّى تفجّرَها الأشواقُ بركانا ؟!
الحبُّ ما الحبُّ في الدُّنيا ولا عجبٌ
إن سيّلَ الحبُّ هذا الصخرَ تحنانا
لكنّ لي أَمَلاً ، أخنى على أَمَلٍ
أن يبعثَ الحبُّ في الإنسانِ إنسانا
———–
جئنا نُناجيك يا منْ كنتَ تجمعُنا
يوماً ، وترحلُ في أصداءِ نجوانا
قالوا : تحجَّرتَ لم تسمعْ خواطرَنا
وأنتَ أرهفُنا قلباً وآذانا
هذي النتوءاتُ في جنبيكَ ما نتأتْ
إلاّ لتكشفَ ، ما حُمّلتَ أحزانا
نصغي إليكَ إذا حدثتَ ، عن زمنٍ ..
جَدّاً ، يقصُّ على الأحفادِ ما كانَا
كُنّا نصيخُ لصوتِ الريحِ .. يُطربُنا
أن تعزفَ الريحُ في خصريكَ ألحانا
جئنَا إليكَ لصوصاً .. في مخابئِنا
ندسُّ أحلامَنا الأولى و ذكرانا
قد كانَ في الوسعِ أن نلقَى طفولتَنَا
هُنا لديْكَ ، فكرّرْنا خلايانا
هنا وقفتَ تُديرُ الطرفَ من قِممٍ
ترعى البساتينَ ، بستاناً فبستانا
تأتي الشتاءَ وتأتي الصيفَ في شَغَبٍ
تُخالفُ الطقسَ في الفصلينِ ميزانَا
جئناكَ نكتالُ مثقالينِ من مرحٍ
فاقبضْ منَ العُمْرِ ما ترضاهُ أثمانا
و زنْ لنا بعضَ أحلامٍ و أخيلةٍ
و لا تطفّفْ بها في الكيلِ ، أوزانا
جئنَا نفتّتُ صخراً عن كواهلِنا
ثارتْ بهِ سَوْرةُ الأيامِ أضغانا
نلقاكَ داخلَنا سِلْماً يفيضُ و مَا
نلقاك داخلنا (عبْساً و ذُبيانا)
رَحْماً يوحِّدُنا المعنى بنطفتهِ
كأنَّ معناكَ في التكوينِ معنانا
كأنّما الله في هذي الصخورِ رأى
طيناً يشابهُنا خلقاً فسوّانا
وأنَّ صخركَ من أكبادنا قِطَعٌ
نلفّ من فوقها عطفاً ، حنايانا
نحتاجُ صخركَ كي نبني إرادتنا
عزماً ، ونهزمَ في الدُّنيا بلايانا
نحتاجُ أركانَك الشمّاءَ صامدةً
لكي نُثَبِّتَ للأحلامِ أركانا
فارأفْ بِنا حينَما نُفضي لراحتِنا
وأنتَ تنقلُ للدُّنيا حكايانا
———–

جاسم عساكر

2 جمادى الآخرة 1438هـ

شاهد أيضاً

مرثية (سورة النور)

ينابيغ الجفر – جاسم عساكر  مرثية (سورة النور) إلى روح العم المؤمن الحاج (ابراهيم بن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *