2019/07/19 7:12:26 صباحًا
أخبار عاجلة
الرئيسية / آراء ومقالات / ‬(جدي حسن وولدي زهير)

‬(جدي حسن وولدي زهير)

ينابيع الجفر- الأستاذ عادل الجمعان

(‬جدي حسن وولدي زهير)

يصف الكثير جيل الستينات والسبعينات ( بالطيبين ) ولعله وصف رائع لجدي حسن وابناء جيله لطيبة قلبهم وحسن ظنهم وكرمهم وجودهم وبياض سريرتهم .
بينما ينتقد الجيل المخضرم ( جيلنا الذي عاصر أجدادنا وعاش مع أبنائنا ) الجيل الحالي واصفا إياهم بأوصاف أقل مايقال فيهم إنهم تركوا قيم ومبادئ أجدادنا وآبائنا.
وهذا هو عين الخطأ إذا أردنا أن نصف الجيلين بميزان النقد العادل ..
نحن نتفق أن معدن جيل الستينات والسبعينات هو معدن طيب وروحهم عالية وقد ملكوا  أناقة لانظير لها في التعامل الانساني والتعايش السلمي . ولكن لو أجرينا نظرة تحليلة بعض الشيء لأحوال ذلك الزمن لوجدنا أن جل تفكير ذلك الجيل هو لقمة العيش الصعبة والقاسية جدا لدرجة أن لا هم للرجل من شروق الشمس إلى غروبها إلا الكد والتعب ليوفر تلك اللقمة الحلال لعياله فيرجع للبيت منهك القوى يؤدي صلاته ثم سد جوعه ونومه .
هذه هي أجندة معظم رجال ذلك الجيل فبالتالي لايوجد مؤثرات خارجية تغير فكره سلبا أو إيجابا ، أو تفتح آفائق جديده لرأيه وطريقة عيشه وحتى طعامه ناهيك عن رتابت حياته في يقظته ونومه مما ينعكس إيجابا على صحته البدنية والنفسية .
كلا متمسك بعقيدته وماحفظ وسلك من أهله بحكم الانغلاق أن صح التعبير الذي يعيشه الرجل او المرأة آنذاك .
وهو ماجعل ذلك الجيل يحافظ على ما أعطاه الله من طيبة قلب وشد ازر وجود نفس .
أما الجيل الحالي ( The new generation ) فهو مانصفه بالقارب الصغير الذي ورثه من اجداده ليصيد به في نهر صغير وإذا بذلك النهر يصيبه هيجان فيحاول ذلك القارب الصمود والتأقلم مع التيار الجديد الذي لم يعتاد عليه .
فرغم كل السلبيات التي نعيشها حاليا والتنازل عن القيم لدى ابنائنا وعدم الاحتفاظ بالأصالة كما يرى بعض السلبيين إلى اننا يجب أن نحمل شيء من الشفقة والرحمة لابناء هذا الجيل .
فالمؤثرات كثيرة والمغريات لايحدها حد والرغبات تموت بين توفير المال والوظيفة وتحقيق الذات بين الأصحاب .
ولم يقتصر الأثر على الرغبات الدنيوية والتي من حق أي شاب أن يطمح للحصول عليها في موجة عارمة من الانفتاح التكنولوجي بل تعدى إلى العقيدة والدين .
فالأعلام الغربي لعب كثيرا في عقول شبابنا وحاول ونجح في جزئية وهو يقاتل من أجل جرف الشباب وابعاده عن الدين وعن مبادئ وقيم الإسلام الصحيح .
فلو قدر لجدي حسن أن يعيش في هذا الزمن فقد يترك نخلته ويمسك بفأرة الابتوب ليضيع في بحر الانترنت .
وربما يترك بغلته التي كان الكثير يتمنى أن يغتنيها ليحلم بسيارة لكزس وجوال اخر موديل متفاخرا به أمام اصحابه .
سيقضي وقتا كثيرا في برامج التواصل الاجتماعي مقصرا في زيارة رحمه .
وسيحاول أن يخلق الأعذار في ذهابه للجامع الذي اعتاد على أن يكون حمامته .
ليس هذا المقال للدفاع عن جيل دون آخر ولكن يجب أن نتيقن ان لكل زمن ظروف تحدي تواجه جيله فلو عاش ولدي زهير في زمن جدي حسن فلن يستطيع مقاومة جدب العيش وصعوبته ، وسيستسلم أمام مرض الجدري ( Smallpox ) والطاعون ( Plauge ) الذي فتك ورسم الحزن في معظم البيوت .
ولن يستطيع مقاومة درجات حرارة الجو المرتفعة في بيوت تخلو من المكيفات الباردة . وان أكل نهارا فقد لايستطيع أن يأكل ليلا .
تماما كما لو عاش أجدادنا في زماننا لتغيروا بما يحيطهم وفقا لطبيعة الانسان المتغيرة .
إذ لكل زمان رجاله ولكل زمان ظروف عيشه وسنة الله تعالى فيما أودعه بداخل الإنسان من قدرة على التكيف والتأقلم .
فالشاب في يومنا هذا ورغم التحديات الكثيرة والمتغيرات المضطردة في كل يوم يستطيع إن يقف جبلا شامخا صامدا مقاوما رياح التيارات الفكرية الدخيله ومحافظا على مبادئه وقيمه وتعاليم دينه .
يستطيع أن يجاهد من أجل الفوز بالمقامات العليا في الاخرة وهو مايريده الله تعالى له اذ لايمكن أن يكلف الله النفس فوق طاقتها .
فكيف يخلقني ربي في عالم كثير الشبهات ولايمدني بقوى ووسائل تستطيع أن تدرئ عني كل ذلك ؟
يجب أن نؤمن اننا قادرين على ذلك رغم مايقال عنا ورغم المقارنة المجحفة مع جيل الطيبين .
ولو استطعنا الثبات فقد نفوز بمراتب اعلى عند من اوجدنا في هذا الزمن .
ولدي زهير تستطيع بما منحك الله من مواهب ووفر لك من سبل كثيرة من المعرفة وغزارة في ميادين العلم ووسائل اتصال متطورة وبمبادئ القران وتعاليم النبي محمد صل الله عليه وآله والتي هي لجميع الازمان .. تستطيع ان ترتقي وتنجح في تحقيق مايريده الله تعالى لك .
ولدي زهير لازلنا نرى فيك وفي جيلك طيبة جدي حسن وحبه ووده .
لازلنا نرى قلبك الرطب الذي يحمل الخير للناس كافة على اختلاف عقائدهم وميولهم .
لازلنا نرى ان المعالي التي اراد الاسلام بلوغها تتحق على ايديكم .
ولدي .. اخبر جيلك بأننا ننظر اليكم نظرة تفاؤل وامل وحياة مليئة بالنفع والحب لكل الناس .
اخبر جيلك بان دين الاسلام هو لجميع البشر ولكل الأحيان وان تعاليمه صالحة ابدية .
وان مايعكر صفو ذلك هو الفهم الخاطئ لتلك التعاليم والتحجر والتزمت في فهمها وحصر الاسلام في شخصيات قد شوهت صورته الجميلة بسلوكها الغير سوي .
ربك واسع عليم ورحمته لكل البشر ولولا العصيان والتمرد البشري لما خلق الله نار ابدا .
وان رحمته تشمل حتى من كفر به فيعطيه الفرصة تلو الاخرى فكيف بالموحد الذي يرى الله في قلبه وكيانه .
تسلحك ياولدي بالعلم والمعرفة واستخدام ذلك العلم في خدمة الاسلام ولما ينفع الناس كافة لهو غاية وهدف النبلاء وانت نبيل ننتظر منك الكثير .
انطلق ياولدي بعزم فالدنيا جميلة بذكر الله تعالى واحيائها واعمارها هو هدف الانبياء الذي يتمثل فيك .
نحن نرى فيك الخير كله فانت الأمل وانت المستقبل .
توكل على الله ولاتسمع لما يقال عن ابناء جيلك ولاتنسى ان تدعو لاصلك وسبب وجودك جدي حسن وابناء جيله الذي ضحوا وتعبوا من اجل ان يبزغ النور على ايديكم  .
يجب ان تحمل رسالة لما بعدك وحمل الرسالة يرفع من قيمتك ويجعلك حمامة سلام وحمامة علم ونور واخلاق عالية بعد ان كان جدك حمامة مسجد ضحت بالكثير من اجل ان تصلنا الرسالة فنسمو .

شاهد أيضاً

براعــــــــــــم

ينابيع الجفر – الشاعر جاسم عساكر براعــــــــــــم بداية العام 1440هـ ، ليس رقماً لتاريخ عابر …

4 تعليقات

  1. سعيد العباد - ابوميثم

    بوركت اخي ابا احمد

    مقال رائع وشيق واصاب كبد الحقيقه

    انت كما عهدتك ??

  2. جيل الأجداد والأباء السابقين كان جيلاً عصامياً في كل شيئ ربي يرحمهم ويعوضهم بالجنة
    لك أروع التحية يا مبدع … أخي الكريم أبا احمد

    • عادل الجمعان

      يشرغني أن اهرف اي هادي انت ياصاحب السعادة . فالابداع منك واليك

      تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *