2019/05/19 2:12:06 مساءً
أخبار عاجلة
الرئيسية / شعر وأدب / ” علي الشجاع .. ما زال في خاطري عتب عليك “

” علي الشجاع .. ما زال في خاطري عتب عليك “

ينابيع الجفر – جاسم عساكر

” علي الشجاع .. 

ما زال في خاطري عتب عليك “

ليست كل الأكف التي تطرق الباب حنونة دائما ..
فخبر موت الأب والوجيه الحاج (علي الحسين ” الشجاع” ) لم يكن يطرق باب القلب بعناية فائقة ، ولهذا فإنني رزحت وراء قلبي غير راغب في أن أفتح الباب لهذا الطارق المسلح ، غير متهيأ لأجعل أذني غرضا لخنجر حاد من كلمات النعي المدببة الرأس .
هكذا نتوارى أحيانا خلف حلم شفيف نتشبث بأذياله لنضع احتمالات غير يسيرة في أننا لم نفقد من نعز ، وخاصة إذا كان حاصل جمع ذلك العزيز هو حاصل قرية بأكملها (مساجدها ، مجالسها ، حسينياتها ، مقبرتها ، زواجاتها الجماعية ، مشاريعها الخيرية ….) فكيف لي أن أطمس ذاكرتي الطفولية المخزونة بصور بانورامية لرجل تغذت على حضوره متصدرا كل مناسبة ، و كيف لي أن أقنعني بأنني لن أتشرب صوته بعد اليوم منهمرا من أعلى مئذنة في القرية ، ليسيل طهارة و طمأنينة و حبا على امتداد السطوح والبيوتات القريبة .
ما زال في خاطري عتب عليك يا (أبا عبدالله) إذ لم تزين جمعتي هذه برسائل تبريكاتك الأسبوعية المشفوعة بدعائك .
ما زال في خاطري عتب عليك ، و أنت توقف سيل دعواتك لي لحضور كل مناسباتك ، و إن كنت كريما معي إلى الحد الذي تدعوني فيه الآن إلى ولائم الحزن عليك .
ما زال في خاطري عتب عليك و أنت تعلق صوتك لا يجيء مسبوقا بطرفة افتتاحية للكلام .
ما زال في خاطري عتب عليك حين تعتذر عن الوقوف في طليعة الحاضرين تستقبل أضيافك .
لست أتهمك بالنسيان قدر ما أعرف ظرفك المانع لكن إسمك اسم غير ممنوع من الحياة في جانحتي إلى الأبد .
لست في حاجة أن أتفقد الصف الأول في صلاة الجماعة اليوم كي أطمئن على وجودك .
لست في حاجة كي أناشد الأذان عنك متسولا على باب الجوع إلى شفاهك .
لست في حاجة أن ألقي القبض على جوانح أحبابك و أضبطهم متلبسين بالشوق لك .
لست في حاجة أن أعرف أسباب جمود الهواء على الطريق المؤدي إلى باحة دارك .
ليس يكفيني منك أن أحدق في صورتك من بعيد .. أتفرس ملامحك أو أغوص داخل بحيرة من صفاء عينيك كي أصطاد المزيد من لآلىء أحلامي ، ولا أن أتذكر رائحة يديك وهما تتركان الطيب عالقا بأطراف روحي بعد مصافحتك .. وكيف لي أن أضخ النبض في شرايين هذه الدقائق التي تجمدت فجأة في ثلاجة الوقت .
لكن بوسعي أن أعبّد لك دربا من الياسمين يفضي إلى سويدائي .
ليس عبثا أن تضبط يوم رحيلك على توقيت ( الحسين ) الذي طالما كانت لك مواعيد معه ، ولا أن تختار يومك في درة الأيام / اليوم الذي طالما صادقته أذانا و صلاة .
فقط وفقط أنا مدان لك بالمزيد من الحب إلى أن أكون مكانك .
img_0366
‏‫

شاهد أيضاً

مرثية (سورة النور)

ينابيغ الجفر – جاسم عساكر  مرثية (سورة النور) إلى روح العم المؤمن الحاج (ابراهيم بن …

5 تعليقات

  1. علي السيف السليم

    انا لله وانا اليه راجعون ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

    رحمك الله أبا عبدالله إلى جنة الخلد ياشامخا

    رحلت وفي النفس عليك عتاب هكذا قالها أبا محمد جاسم عساكر ونحن نكررها لك في النفس وطن أبا عبدالله يا مخضرم نعم انك للواجب مخضرم انك لخدمة المجتمع الجفري مخضرم هكذا الجفر ببصمات اناملك ارتسمت وبقيت شامخة بشموخك اني أقر معترفا بأنك آب روحي لكل من شد عزمه مرتجلا في خدمة المجتمع الجفري لك صورة مأثورة في رجالات الجفر الخدميين مطبوعة لايكفينا برحيلك حزنا عليك وقد خسرت الجفر بشوارعها واشجارها وحيطانها بمساجدها بحسينياتها بمقابرها بترابها الشهم النشم الأخلاق فستبقى للذاكرة عنوان فستبقى للتطور الخدمي نبراسا وكتاب يدرس ويعلم.

    رحمك الله رحمة الأبرار أبا عبدالله الحاج علي الشجاع.

    ابنكم علي السيف السليم

  2. عيسى بن خليفه العيسى

    عزّ علينا فقدك أيها القمر

  3. محمد عبدالعزيز الحجاب

    كان -رحمه الله – رجلًا يغوص في الاعماق حتى يجعل البذور تنمو ويعطي بلا كلل وملل .. رحمك الله يااباعبدالله

  4. عادل بن محمد البحراني

    فقدت أهالي الجفر رمز من رموز الشخصيات العزيزه علئ قلوبنا
    تغمد الله بواسع رحمته ه واسكنه فسيح جنته
    أن الله وأن إليه راجعون في وفاه والد الجميع أبو الشيخ عبدالله

  5. انا لله وانا اليه راجعون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *