2019/05/19 2:03:37 مساءً
أخبار عاجلة
الرئيسية / آراء ومقالات / فلسفة يوم الجمعة

فلسفة يوم الجمعة

ينابيع الجفر – الأستاذ عادل الجمعان

فلسفة يوم الجمعة

عد الاسلام يوم الجمعة من ضمن الأعياد الأربعة بعد عيد الله الأكبر (عيد الغدير) ، وعيد الفطر ، وعيد الأضحى .
وقد اولى له اهتمام يميزه عن غيره لتكراره في حياة الانسان كل شهر أربع مرات بينما الأعياد الأخرى لانعيشها الا مرة واحدة في السنة .
وبما أن هذا التكرار له أهميته في توظيف حياة الإنسان على أكمل وجه فقد كثرت المستحبات في يوم الجمعه لكي يحافظ الانسان على ارتباطه الديني والإجتماعي والاخروي كذلك .
وأعظم هدف ليوم الجمعة هو وحدة المسلمين والتقاء المؤمنين بعد عمل أسبوع كامل كلا مشغول في كده وسعيه .
فعندما يلتقي الأخ بأخيه ويبادله السلام والتحية والسؤال عنه ثم يدعو له في بيت من بيوت الله تعالى تتكون حالة من التوازن الإجتماعي وكذلك حالة من الطمأنينة داخل الانسان يعيش نتائجها عندما يعود الى بيته وهو فرح مسرور بعد ان قابل هذا وداعب ذاك ودعا للمؤمنين وقد ادى فرض الله راجيا منه القبول .
هذا المحفز الذي أوجده الاسلام بسنن عبقرية لايتوفر عند الاخرين فترى الفراغ النفسي والحالة المنهزة داخل النفس .
لقد ذهب الإسلام الى أبعد من ذلك فجدول وهذب وسن إعمال تعود بالخير الدنيوي والاخروي على المسلم .
فالصلاة على نبينا الاكرم (ص) ملك القلوب وملهم الأرواح مئة مرة تجعل القلب يتعلق بالله تعالى ويزداد عشقه لشخصية النبي محمد (ص) .
وعندما تقرأ بعض الروايات بان غسل الجمعة تكفير لذنوب مابين الجمعتين وان فضله عظيم يجعلك تتمسك به فيصبح ديدنك الاسبوعي .
الصدقة في سائر الأيام له أثر خفي في رضا الله تعالى ويتضاعف هذا الأثر اضعاف مضاعفة في يوم الجمعة بكرم الله الذي لاحدود له .
دعاء الندبة والذي يمثل سرد للتاريخ والأحداث التي تربطك بإهل البيت (ع) ثم الدعاء للحبل المتصل بين الأرض والسماء حجة الله في أرضه الامام المهدي عليه السلام بلغة بالغة المعاني وبمفردات جميلة وعميقة .
هناك الكثير من المستحبات ليس المقصد تعدادها ولكن المرء عندما يغتسل يوم الجمعة ويلبس أفضل ثيابه ويتطيب ثم يذهب للجامع ويلتقي بالناس على اختلاف سنهم صغيرهم وكبيرهم  فهذا يبتسم في وجهه وهذا يرحب فيه وهذا يشد على يديه فتحات الذنوب من بين يديهما فتذهب الطاقة السلبية كلها وتنبعث الطاقة الايجابية من جديد .
ما ان يدخل الجامع فاذا به يشم راحة الطيب والعود من يد ذلك الشاب الذي يرحب فيه بابتسامة تلحقه ابتسامة اخرى من شاب يقدم له القهوة والماء .
يتقدم خطوات ياخذ التربة والمسباح ويصلي ركعتين تحية المسجد ثم ركعتين لوالديه .
ينتظر قليلا فيرتفع صوت لا اله الا الله محمد رسول الله فتخشع الروح بعد ستة ايام من العمل المرهق .
يصلي الامام ثم يخطب والخطابة فن من فنون الاسلام اراد به ان يستحث الانسان ويوعيه فان كانت عظة يتذكر بها ربه وان كانت نصيحة يشعر بها بمن حوله وان كانت تاريخ وشواهد وسيرة لأئمتنا يرتبط بها المؤمن بأئمته الطاهرين ناهيك عن المحاضرات التخصيصة والمسائل الفقهية التي يولي لها الاسلام اهتمام خاص في يوم الجمعة مما ينعكس على ثقافة المسلم وتعلمه .
قمة السعادة في ذلك اليوم عندما يفرغ المؤمن من اعمال الصلاة والدعاء والصدقة وقد انتابته حالة من الخشوع والطمأنينة والاتزان فيلتقي باخوانه المؤمنين بالحب والاحترام والتقدير .
يالروعة الاسلام الذي يخلق هذه الحالة في روح الانسان اربع مرات في الشهر فينطلق في معترك الحياة وكله اقدام وحيوية .
تخيل عزيزي القارئ انك لاتعيش هذا كله وان ابتعادك عن الجامع في يوم الجمعة طال عليه الزمان شهور لم توفق لصلاة الجمعة بل سنين فاي خسارة نحن نعيشها او اي ندم سوف نجنيه لاحقا .
يوم الجمعة هو يوم يجتمع فيه الأحبة والأقارب والاخوان والابناء والبنات فحري بنا ان نجعل له اجندة خاصة نتلذذ بها مع عيالنا ونعيشها بسعادة ارادها لنا الاسلام الدين الجميل الواسع الشامل لجميع شئون الحياة .
تحياتي
عادل الجمعان
24 سبتمبر 2016

شاهد أيضاً

استحضار النعم

ينابيع الجفر – الأستاذ عادل الجمعان استحضار النعم قد تكون فكرة هذا المقال مكررة كتبتها …

4 تعليقات

  1. بوفيصل القاسم

    احسنت استاذ ابواحمد
    كلام في قمة الروعة
    نعم انه يوم عيد يوم جميل يوم روحاني يوم إيماني
    يوم تتضاعف فيه الحسنات
    هنيئأ لمن يوفق فيه بالحضور الى الجامع
    بوركت وسلمت اناملك.
    تقبل تحياتي

  2. عبدالله الحمعان

    احسنت اخي الفاضل لما سطرته هنا من عظمة يوم الحمعه التي ذكرها الله في كتابه الجليل …..وبهذه الكلمات التي طرحتها هنا هي في قمة التواصل الروحي بين العبد وربه …فهنيأ لنا يهذه الانامل النيره التي تضئ في دروب الظلمات … فكن اخي الكريم نورا يضئ دروب الظلمات ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *